سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
497
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
قد قدّر اللّه انى لم أزل أبدا * مغربا بين أمصار وبلدان أريد أحفظ ماء الوجه عن طلب * الاحسان من كل مساك ومنان فصلينا على الهادي المطاع ، ورفعنا الشراع ، وسخر اللّه لنا الريح ، وجرت بنا السفينة في ذلك البحر العميق الفسيح . كم أركب البحر خوفا * علىّ منه المعاطب طين أنا وهو ماء * والطين في الماء ذائب فلما أسفر صبح العشرين من رجب المحرم دخلنا غبة مريم ، وهو بحر كبير وبلاؤه خطير وماؤه غزير ولونه كالمداد ، وموجه تهتز منه السبع الشداد . ولما ركبت الفلك والبحر قد طما * وهاج علينا موجه المتلاطم تمشت بنا في لجة ببطونها * كما يتمشى في الصعيد الاراقم فلما أضاء فجر ثاني وعشرين من هذا الشهر الشريف خرجنا من هذا البحر الغزير بعون الرب اللطيف وبان لنا من بعد بندر القطيف فلما كان عند الغروب هب علينا هبوب ، ووقع القضا والقدر ، وجاءنا ريح صرصر ، وأرسلت السماء علينا مطرا كأفواه القرب ، حتى خشينا منه العطب ، وأظلم الجو من ذلك الريح والمطر ، وتغير البحر وتكدر ، ولطمت الأمواج المركب إلى أن خفنا انه يتكسر . البحر صعب المرام مرّ * لا جعلت حاجتي اليه أليس ماء ونحن طين * فما عسى صبرنا عليه وكانت لنا ليله ، يا لها من ليله ، أرياحها خطيره ، وأمطارها غزيره ، وظلامها حالك ، وموج بحرها متلاطم بالمهالك . سفر البرّ كيف كان جميل * ليس لي في البحار من أوطار لست ممن يلقي الهلاك بنفس * طمعا في غنائم الاخطار غيره قد كنت في زمنى أرجو يبلغني * ما ليس يدركه في نفسه الزمن ما كل ما يتمنى المرء يدركه * تجري الرياح بما لا تشتهي السفن